ابن الديبع الشيباني الشافعي

9

نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية

وكان شديد الشكيمة بطاشا ، أقام في زبيد ، واستولى على صنعاء ففتك ببعض أعيانها ، وامتد سلطانه في جميع اليمن . ومن مآثره عمارة الجامع الأعظم في زبيد ، وعمارة مدرستين ، وإجراء العين في تعز ، وبناء مدرسة عظيمة في عدن وكثير من المساجد والمدارس والصهاريج والآبار في أماكن مختلفة . وعلى الرغم من قسوة الملك الظافر صلاح الدين عامر الثاني وبطشه وشدة فتكه بالناس ، فإنه لم يستطع الوقوف ضد تدهور الأحوال العامة في اليمن ، واستهتار بعض الناس بأمور الدين واستحلالهم المحارم ، وانحلال الأخلاق العامة وانتشار المفاسد ، وانهيار القيم والمثل الاجتماعية ، وسوء الحالة الصحية . وقد أدرك ابن الديبع حكم عامر الثاني كله ، وتألم لما آلت إليه أحوال قومه من مفاسد سجلها في تاريخه ( الفضل المزيد ) في وقائع شهر صفر من سنة ( 908 ه - 1502 م ) وكتب يقول : « ظهر في هذا الوقت في زبيد من الفسوق والفجور وشرب الخمور وشهادة الزور ، ما لم يكن يعهده مثله ، حتى لقد وجد جماعة في نهار رمضان يشربون الخمور ، وبنى بعضهم بزوجة أبيه ، وتظاهروا بصحبة الأحداث ، وحمل بعض الصبيان إلى الأماكن المظلمة للفحش ، وفشا في الناس الحبوب المعروفة بالنار الفارسي بسبب ذلك ، واللّه الواقي » « 2 » . وفي سنة ( 914 ه - 1508 م ) بدأ البرتغاليون بعبور البحر الأحمر ، ووصلت أساطيلهم البحرية إلى سواحل الهند ، وظهروا في بنادر أرض اليمن ، أي مرافئها البحرية ، متسللين إليها من المحيط الأطلسي من وراء جبال القمر حيث منابع ماء نهر النيل ، واعتدوا على أراضي الهند ، وعلى سلطان كجرات فيها السلطان ( خليل شاه - مظفر شاه - ابن السلطان محمود شاه الكجراتي ) ، وواصلوا أذاهم حتى بلغوا جزيرة العرب ومرافئ اليمن وموانئها .

--> ( 2 ) غاية الأماني في أخبار القطر اليماني 2 / 632